محمد بن زكريا الرازي

81

الحاوي في الطب

كالعدس ويسعط بها آذان الفار ويوضع على الفك وخرز العنق ، الأدوية المحمودة فإنها تحلل الخلط سريعا . الثالث من « أبيذيميا » : قال : الذين عرض لهم الخوانيق من ورم في عضل الرقبة أصابهم لقوة أو فالج بلغ إلى اليدين لأن العصب الذي يجيء إلى العنق واليد يجيء من فقار الرقبة . قال : والفم في أعلى الحنك جاري بحذاء اللسان في وسط من اللحى الأعلى فإن الغشاء المستبطن لأعلى الحنك فيما بينه وبين ذلك الشأن اتصال بأغشية دقاق وبهذا الحد ينفصل الجانب الأيمن من الوجه من الجانب الأيسر وإذا استرخى نصف الوجه فإنك إذا فتحت الفم غاية فتحة وغمزت اللسان إلى أسفل رأيت ذلك الغشاء نصفه مسترخيا ، ويتبين ذلك فيه بفضل رطوبة تراها فيه ويغير لونه وترى نصفه الآخر على ضد ذلك . لي : هذا فصل بين اللقوة التشنجية والاسترخائية وذلك أنه إن لم يكن بهذه الحال فإنها ليست تشنجية وإذا رأيت عضل الصدغ والخد والجبهة صلبا كزازا فإنها تشنجية . لي : ينبغي أن يسأل صاحب لقوة غليظة هل حسه في ذلك الجانب كالجانب الآخر ، وينبغي أن يسأل صاحب تشنج غليظ هل حسه أشد من حالة طبيعية . لي : وأيارج هرمس إذا سقي كل يوم درهما شهرا أبرأ اللقوة إلا أن تكون رديّة جدا ، وإذا جاوزت اللقوة ستة أشهر لم يكد يبرأ وقد رأيت مشايخا زعموا أنهم حدثت بهم منذ ثلاثين سنة أو أقل أو أكثر ولم ينلهم منها سوء البتة ، وقوما بهم منذ عشر سنين وخمسة رأيتهم حين بدأ بهم لم ينلهم الأخير ، وقوما فلجوا بعد حدوثها بزمان ليس بالطويل منهم الغسال المرتعاني ، والإسهال بشحم الحنظل عجيب الفعل فيه ، وأمهات سعوطات اللقوة الكندس والعاقرقرحا والشونيز والفلفل والزنجبيل والنوشادر والبورق الأحمر وشحم الحنظل والمرارات والسوس والخردل وما ذكرنا قبل ، ويعالج من ألم السعوط « 1 » بدهن بنفسج ولبن وسكر طبرزد ويسعط به ويوضع على الرأس خطمي وخل وبياض البيض وينفع منه التكميد اليابس على اللحى وفقار الرقبة إذا بولغ فيه أن يقع وذلك إنه بمنزلة الحمام اليابس . اليهودي ، قال : جملة علاج اللقوة السعوط والعطوس والغرور وينشق خلا حاذقا لينحدر الفضل من منخريه ، ويلزم بيتا مظلما ويغسل وجهه بالخل فإن لم ينفع فاكوه على العرق الذي خلف أذنه ، قال : ولآذان الفار خاصية عجيبة فاسعطه بدرهمين منه ودانق سكبينج ونصف درهم زيت خمسة أيام فإنه يبرؤه . لي : قد رأيت من أصحاب اللقوة من لم يلزم بيته البتة ولم يجلب الضوء لكن أقبل يسعى في حوائجه ولم أر ذلك مرة ، وقد رأيت قوما أسكتوا بعقب اللقوة ومات بعضهم منه وتخلص بعضهم منه بفالج ولذلك ينبغي أن يجيد النظر فإن رأيت معها كدرا في الحواس وثقلا في البدن والحركات فبادر إلى استفراغ قوي ، وإن رأيت البدن بحاله الطبيعية فاعلم أن العلة في ذلك العضو وحده والبدن نقي وأنه لا يبدو سوء أكثر من ذلك .

--> ( 1 ) كذا ولعله : من ألم به بالسعوط .